السيد محمد حسين الطهراني
445
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
المتأخّرين الذين قبلوه إلّا ما شاء الله منهم . وكان لأبي سعيد أبي الخير قدّس الله روحه العزيزة ، والشيخ أبي القاسم الجرجانيّ ، والشيخ أبي علي الفارمديّ ، والإمام يوسف الهمدانيّ رحمة الله عليهم أجمعين ؛ سيرٌ في طريقته ونهجه ، إلّا أنّ البعض توقّف في أمره وطريقته . ويقول من جملتها : وقال الشبليّ : أنا والحلّاج شيء واحد ، لكنّهم نسبوني إلى الجنون فنجوتُ ، ونسبوا الحسين ( الحلّاج ) إلى العقل فهلك . [ 1 ] ويقول من جملتها : وكان دوماً مشغولًا في الرياضة والعبادة ، وفي بيان المعرفة والتوحيد ، وكان في زيّ أهل الصلاح ، وفي الشرع والسنّة حين ظهر منه هذا القول . لكنّ بعض المشايخ هجروه وقاطعوه ، لا من جهة المذهب والدين ، بل لامتعاض الشيوخ من غطرسته وغروره . فقد جاء أوّلًا إلى تُسْتَر ، فكان في صحبة الشيخ سهل بن عبد الله لمدّة سنتين ، ثمّ سافر إلى بغداد ، وكان عمره في أوّل أسفاره ثمانية عشر عاماً . ثمّ ذهب إلى البصرة والتحق بعمرو بن عثمان وصحبه ثمانية عشر شهراً ، وزوّجه يعقوب الأقطع ابنته . ثمّ تأذّى منه عمرو بن عثمان فجاء من هناك إلى بغداد عند الجنيد ، فدعاه الجنيد إلى السكوت والعُزلة ، فصبر معه مدّة ، ثمّ قصد الحجاز وقضى هناك سنة . ثمّ عاد إلى بغداد وقصد الجُنيد مع عدّة من الصوفيّين وسأله عن عدّة مسائل ، فلم يجبه الجنيد ، وقال له : سرعان ما ستخضّب قمّة خشبة الإعدام ! فقال : سترتدي لباس أهل الهيئة في ذلك اليوم الذي سأخضّب فيه قمّة خشبة الإعدام !
--> [ 1 ] - « تذكرة الأولياء » ج 2 ، ص 135 و 136 ، للشيخ العطّار ( بالفارسيّة ) ، طبعة مطبعة بريل في ليدن ، سنة 1322 ه - . ق ، في ذكر الحسين بن منصور الحلّاج .